التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صنائع المعروف قصة جميلة

صنائع المعروف
*رجل عاش تحت اﻷرض ست سنوات ..*

يروي قصته الإمام الشوكاني في كتاب ''البدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع'' في ترجمة علي بن محمد بن أحمد البكري (من علماء اليمن في القرن التاسع الهجري)، قصة عجيبة في فضل الصدقة، وقد نَصّ على تواترها وانتشارها بين أرجاء القطر اليمني على اتساعه وضعف الاتصالات بين أهله لوعورة طرقه وسبله.
روى أنّ رجلاً من أهل بلدة باليمن تسمّى ''الحمرة''، وتقع في غرب اليمن قريبًا من ساحل البحر الأحمر، كان يعمل بالزراعة، ومشهورًا بالصّلاح والتّقوى وكثـرة الإنفاق على الفقراء، وخاصة عابري السّبيل. وقد قام هذا الرجل ببناء مسجد، وجعل فيه كلّ ليلة سراجًا يوقد لهداية المارة وطعام عشاء للمحتاجين. فإن وجد مَن يتصدّق عليه، أعطاه الطعام، وإلاّ أكلَه هو وقام يُصلّي لله عزّ وجلّ تنفلاً وتطوعًا، وهكذا دأبه وحاله.
وبعد فترة من الزمن، وقع القحط والجفاف بأرض اليمن، وجفّت مياه الأنهار وحتّى الآبار، وكان هذا الرجل يعمل في الزراعة، ولا يستغني عن الماء لحياته وزراعته، وكانت له بئر قد غار ماؤها، فأخذ يحتفرها هو وأولاده. وأثـناء الحفر، وكان الرجل في قعر البئر، انهارت جدران البئر عليه، وسقط ما حول البئر من الأرض وانردم البئر كلّه على الرجل، فأيس منه أولاده، ولم يحاولوا استخراجه من البئر، وقالوا قد صار هذا قبره، وبكوا عليه وصلّوا واقتسموا ماله ظنًا منهم بوفاته.
لم يعلم الأولاد ما جرى لأبيهم في قاع البئر المنهار، ذلك أنّ الرجل الصالح عندما انهدم البئر كان قد وصل إلى كهف في قاعه، فلمّا انهارت جدران البئر، سقطت منه خشبة كبيرة منعت باقي الهدم من الحجارة وغيرها أن تصيب الرجل. وبقيَ الرجل في ظلمة الكهف ووحشته، لا يرى أصابعه من شدّة الظلمة. وهنا، وقعت الكرامة وجاء الفرج بعد الشدّة، وظهر دور الصدقة في أحلك الظروف، إذ فوجِئ الرجل الصالح بسراج يزهر فوق رأسه عند مقدمة الكهف، أضاء له ظلمات قبره الافتراضي، ثـمّ وجد طعامًا هو بعينه الّذي كان يحمله للفقراء في كلّ ليلة، وكان هذا الطعام يأتيه كلّ ليلة وبه يفرق ما بين الليل والنهار، ويقضي وقته في الذِّكر والدعاء والمناجاة والصّلاة.
ظلّ العبد الصالح حبيس قبره ورهين بئره ست سنوات، وهو على حاله الّتي ذكرناها، ثـمّ بدَا لأولاده أن يعيدوا حفر البئر وإعمارها من جديد، فحفروها حتّى وصلوا إلى قعرها حيث باب الكهف، وكم كانت المفاجأة مروّعة والدهشة هائلة، عندما وجدوا أباهم حيًا في عافية وسلامة، فسألوه عن الخبر فأخبرهم وعرّفهم أنّ ''الصدقة'' الّتي كان يحملها كلّ ليلة بقيت تحمل له في كربته وقبره كلّ ليلة حتّى خرج من قبره بعد ست سنوات كاملة.
" صنائع المعروف تقي مصارع السوء "
( صدقة السر تطفئ غضب الرب )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المناظرة التي قال عنها الإمام أحمد بن حنبل ينبغي ان تكتب بماء الذهب

🔹المناظرة التي قال عنها احمد بن حنبل ينبغي أن تكتب على أبواب المساجد و أن تعلم للأزواج و الأولاد : مناظرة العبّاس بن موسى بن مشكويه الهمدانيّ بحضرة الواثق : 🔹قال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت: 387هـ): ▪( باب مناظرة العبّاس بن موسى بن مشكويه الهمدانيّ بحضرة الواثق - حدّثنا أبو عمر عبيد اللّه بن محمّد بن عبيد بن مسبّحٍ العطّار، قال: حدّثنا أبو بكرٍ القاسم بن إبراهيم الصّفّار القنطريّ، قال: حدّثنا سلامة بن جعفرٍ الرّمليّ، قال: حدّثنا العبّاس بن مشكويه الهمذانيّ، قال: " أدخلت على الخليفة المتكنّي بالواثق أنا وجماعةٌ من أهل العلم، فأقبل بالمسألة عليّ من بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي رجلٌ مروّعٌ ولا عهد لي بكلام الخلفاء من قبلك " فقال: لا ترع ولا بأس عليك، ما تقول في القرآن؟ فقلت: «كلام اللّه غير مخلوقٍ»، فقال: أشهد لتقولنّ مخلوقًا أو لأضربنّ عنقك. قال: " فقلت: إنّك إن تضرب عنقي، فإنّك في موضع ذلك إن جرت به المقادير من عند اللّه، فتثبّت عليّ يا أمير المؤمنين، فإمّا أن أكون عالمًا فتثبت حجّتي، وإمّا أن أكون جاهلًا فيجب عليك أن تعلّ...

الفرق بين القرية والمدينة في القرآن

*ما الفرق بين القرية والمدينة في القرآن من حيث المعنى     الجواب: اعتمد القرآن الكريم على [ طبيعة السكّان ] في مسمّياته للتجمعّات السكّانيّة ،فإذا كان المجتمع [ مُتّّفقاً ] ...

قصة المجنون وإمام المسجد رائعة جدا

راااااائعة : حضر مجنون إلى مجلس إمام المسجد وكان عنده ضيوف , فأحضر الإمام تمراً, وطلب من المجنون أن يقسمه بين الحضور , فقال المجنون لإمام المسجد : أأقسمه كقسمةِ الناسِ أم كقسمةِ الله ؟! فقال له الإمام : اقسمه كقسمةِ الناسِ. فأخذ المجنون طبق التمر, وأعطى كل واحدٍ من الحضور ثلاث تمرات, ووضع بقية الطبق أمام الإمام. عندها قال الإمام: أقسمه كقسمة الله ! فجمع المجنون التمر , وأعطى الأول تمرة, والثاني حفنة , والثالث لا شئ , والرابع ملأ حجره ! فضحك الحاضرون طويلاً .. لقد أراد المجنون أن يقول لهم إن لله حكمة في كل شئ , وإن أجمل مافي الحياة التفاوت , لو أُعطي الناس كلهم المال لم يعد له قيمة ... ولو أُعطي كلهم الصحة ما كان للصحة قيمة .. ولو أعطي كلهم العلم ما كان للعلم قيمة.. سرّ الحياة أن يُكمل الناس بعضهم , وأن لله حكمة لا ندركها بعقلنا القاصر , فحين يعطي الله المال له حكمة , وحين يمسكه له حكمة , وأنه ليس علينا أن نشتكي الله كما نشتكي موزع التمر إذا حرمنا !! لأن الله سبحانه وتعالى إذا أعطانا فقد أعطانا ماهو له , وإذا حرمنا فقد حرمنا مما ليس لنا أساساً ! ولو نظرنا إلى الحياة لوجدناها...